النقد الرقمي دراسة في المنجز العربي
رسالة دكتوراه جديدة حول نقد الأدب الرقمي للباحثة الليبية مروى محمد بن خليل
تنطلق الرسالة من التحولات التي أحدثتها البيئة الرقمية في الأدب، إذ لم يعد الاختلاف بين النص الرقمي والنص الورقي مقتصرًا على وسيط العرض، بل امتد إلى بنية النص وآليات إنتاجه وتلقيه، بما يتضمنه من تفاعلية وتشعب وتعدد في الوسائط. وقد أفرزت هذه التحولات أسئلة نقدية جديدة تتعلق بخصوصية النص الرقمي، وحدود أدبيته، ومدى قدرة المناهج النقدية على استيعاب طبيعة اشتغاله.
ومن هنا تمثلت إشكالية البحث في مساءلة المنجز النقدي العربي المتصل بالأدب الرقمي، للكشف عن أسسه المعرفية، واتجاهاته النظرية، وإجراءاته التطبيقية، ومدى استجابته لخصوصية النص الرقمي، أو استمرار اعتماده على آليات النقد الأدبي الورقي.
من الناحية المنهجية، فقد اعتمدت الدراسة منهج نقد النقد إطارًا رئيسًا لتحليل الخطاب النقدي العربي المتصل بالأدب الرقمي، مع الإفادة من المنهج الوصفي لرصد الظواهر والاتجاهات، والمنهج التحليلي للكشف عن الأسس النظرية والإجراءات التطبيقية، والمنهج المقارن للموازنة بين المقاربات النقدية وتقويمها.
واستند بناء مدونة الدراسة إلى الاستقراء، من خلال استقصاء الكتابات النقدية ذات الصلة، ثم فرزها وفق معايير تراعي قيمتها النقدية وقدرتها على تمثيل اتجاهات المنجز العربي.
ولم يقتصر التصنيف على الموضوعات أو المناهج المعلنة، بل اتخذ معيارًا مركزيًا يتمثل في درجة استجابة القراءة النقدية لخصوصية النص الرقمي؛ بما أتاح إعادة بناء مسارات المنجز وتطور الوعي النقدي فيه، بدل الاكتفاء بعرض الدراسات عرضًا وصفيًا أو ترتيبها زمنيًا.
وانتظمت الأطروحة في تمهيد وثلاثة فصول؛ تناول التمهيد نشأة الأدب الرقمي وتطوره وأبرز مفاهيمه النقدية. وخصص الفصل الأول للمصطلح وإشكالية التجنيس في الدراسات النقدية العربية، بينما تناول الفصل الثاني التحولات التي أحدثها الأدب الرقمي في عناصر العملية الإبداعية: المبدع والنص والمتلقي.
أما الفصل الثالث فتتبع مسارات التعامل النقدي مع النصوص الرقمية، من تكييف المناهج النقدية المعروفة، إلى تنامي الوعي بخصوصية النص الرقمي، وصولًا إلى محاولات التجديد وآفاق التأسيس.
وقد أظهر التحليل أن النقد الرقمي العربي حقق تراكمًا معرفيًا ملحوظًا، لكنه لا يزال في مرحلة التأسيس، تتجاور فيه محاولات التجديد مع استمرار بعض التصورات والإجراءات الموروثة من النقد الورقي. كما كشف عن اضطراب اصطلاحي، وفجوة بين وصف خصائص النص الرقمي، كالتفاعلية والتشعب وتعدد الوسائط، وتحويلها إلى أدوات تحليلية متماسكة. ولم تفضِ محاولات التجديد بعدُ إلى بناء نظرية نقدية عربية متكاملة.
وتتمثل القيمة العلمية للدراسة في تحليل المنجز النقدي العربي وتقويمه وإعادة بناء مساراته وفق معيار الاستجابة لخصوصية النص الرقمي، بما يكشف جوانب تقدمه ومواطن قصوره، ويفتح آفاقًا لتطوير أدوات نقدية تنطلق من طبيعة النص الرقمي وخصائصه.